عبد العال سالم مكرم

81

من الدراسات القرآنية

أما الدكتور عزام فيرى : أن اللغات السامية وجاراتها تبادلت ألفاظا في عصور متطاولة قبل الإسلام ، فدخل في الفارسية مثلا ألفاظ سامية ، فرب لفظ فارسي يظن أصلا للفظ عربى هو في الحقيقة لفظ سامى تسرب إلى الفارسية في العصور القديمة ، وقد بعد بالباحثين عن الصواب ظنهم أن العربية لم تهب اللغات الأخرى من ألفاظها إلا في العصور الإسلامية « 1 » . وأما المرحوم الشيخ أحمد شاكر ، فيرى : أن العرب أمة من أقدم الأمم ، ولغتها من أقدم اللغات وجودا ، كانت قبل إبراهيم وإسماعيل ، وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية وغيرها ، بله الفارسية ، وقد ذهب منها الشيء الكثير بذهاب مدنيتهم الأولى قبل التاريخ ، فلعل الألفاظ القرآنية التي يظن أن أصلها ليس من لسان العرب ، ولا يعرف مصدر اشتقاقها لعلها من بعض ما فقد أصله « 2 » . وبعد ، فلعلى بهذا العرض لهذه القضية استطعت أن أضع النقاط على الحروف دفاعا عن كتاب اللّه العربي ، هذا من ناحية ، ولعلى من ناحية أخرى أسد الباب أمام هؤلاء اللغويين المحدثين الذين يدعون أن القرآن الكريم سار على منهج التعريب ، حينما أخذ عن الفارسية والحبشية وغيرهما . ونحن نلجأ إلى التعريب ، لأننا لم نعش في أعماق اللغة ، لنستخرج الكلمة الدالة ، واللفظة المعبرة ، وذلك لعجزنا عن الإحاطة باللغة من ناحية ، ولإيثار مد اللغة العربية بكلمات جديدة سيرا على مبدأ التطور اللغوي من ناحية أخرى إن صح لنا أن نعرب ألوف الكلمات الوافدة في عصر تقاربت فيه اللغات ، وتمازجت الأفكار ، فإنه لا يصح مطلقا أن نتخذ من القرآن ذريعة نعتمد عليها في شرعية هذا الغزو الأجنبي ، فإنه كلام اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

--> ( 1 ) مقدمة المعرب للجواليقي : ص 4 . ( 2 ) من مقدمة الشيخ شاكر ص 13 .